Tuesday, April 28, 2009

منظمة شنغهاي للتعاون الدولي:

منظمة شنغهاي للتعاون الدولي:
الإقليمية الجديدة والتوازن الدولي في اسيا





إعداد طه على احمد
الباحث في العلوم السياسية





القاهرة
فبراير 2009
منظمة شنغهاي للتعاون
مقدمة:
مثل انهيار الاتحاد السوفيتي حدث جلل، على الساحة الدولية، فقد أثر ذلك الحدث التاريخي على التوازن الدولي. لقد رأينا التوازنات تتحول من شكل إلى آخر ، فبينما نرى هنا حلف نجد هناك حلف آخر، ليصب الجميع في بوتقة إعادة صياغة خريطة التوازنات العالمية على شاكلة تختلف عما كان الامر فيما سبق.
ولم تكن قارة آسيا بمعزل عن تلك التطورات التي شهدتها العلاقات الدولية، فكما شاهدنا التجمعات والكيانات الجديدة على الساحة الدولية في اوربا وامريكا ، نجد محاولات التعاون والامن الجماعي في قارة اسيا في عداد تلك الحركات الناشئة على الساحة الدولية.
ومن بين تلك الحركات الناشئة على الساحة الدولية في قارة اسيا نجد منظمة شنغهاي للتعاون التي أقيمت على غرار مثيلااتها من المنظمات الدولية. لقد اقيمت منظمة شنغهاي من أجل مساير الواقع الدولي الجديد، كذلك من اجل تحقيق مجموعة من الأهداف التي فرضت نفسها على واقع العلاقات الدولية في قارة أسيا.
إن منظمة شنغهاي للتعاون هي منظمة دولية حكومية عاملة بصورة دائمة. وقد أعلن عن تأسيسها في 15 يونيو/حزيران عام 2001 في شنغهاي(جمهورية الصين الشعبية). وقد قامت منظمة شنغهاي في بادئ أمرها من أجل تعزيز الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين البلدان الاطراف فيها ودعم التعاون الفعال بينها في المجال السياسي والاقتصادي والتجاري والعلمي - التقني وكذلك في مجال التعليم وصناعة الطاقة والنقل والسياحة وحماية البيئة وغيرها ، والعمل سوية على دعم السلام والامن والاستقرار في المنطقة ، والمضي قدما نحو اقامة نظام سياسي واقتصادي دولي جديد ديمقراطي وعادل ورشيد.
وتبلغ المساحة الاجمالية للدول الاعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون حوالي 30 مليونا و189 ألف كيلومتر ، اي 5/3 من مساحة اوراسيا وعدد سكانها 5ر1 مليار نسمة اي 4/1 سكان الكرة الارضية.[1]
مدينة شَنْغْـهَاي: تستمد منظمة شنغهاي اسمها من المدينة التي تحتضنها وتكون فيها انشطة المنظمة ، ومن هنا فإنه من الأهمية بمكان الإشارة أن تكون هناك إطلالة على مدينة شنغهاي التي تحضن المنظمة وفي الوقت ذاته تحمل المنظمة اسم تلك المدينة:
أكبر مدينة في الصين. تقع على نهر هوانْغ بُو يبلغ عدد سكانها 8,205,598 نسمة. على بُعد 23كم شمال شنغهاي يلتقي نهر هُوانْغْ بُو مع نهر يانغتْسِي ويُصبّان في بحر الصين الشرقي. ُيساعد موقع شَنْغْهَاي بالقرب من هذين الممّريْن المائيَّيْن المهمَّيْن في جعلها ميناء الصين.
كانت شنغهاي بلدة تجارية صغيرة حتى القرن التاسع عشر. في عام 1842م أرغمت بريطانيا الصين على فتحها أمام التجارة الخارجية. وقد استوطن في شَنْغْهَاي أُناس من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ومن أقطار أخرى وكسبوا نفوذًا قويًا في شؤون المدينة. وجعلوها مدينة قيادية عالمية في مجالي التجارة والأعمال المصرفية. وبنوا فيها المساكن والكنائس وعمارات المكاتب مما أكسب جزءاً كبيرًا من شنغهاي مظهرًا غربيًا. وقد سيطر الشيوعيون الصينيون على شنغهاي وباقي الصين في عام 1949م.
تقع شَنْغهَاي داخل المنطقة الخاصة بالشؤون البلدية في محافظة شَنْغهَاي التي يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة. في هذه المنطقة ثلاثة أقسام هي: 1- القطاع الأجنبي القديم في الشمال 2- القطاع الذي يقطنه الصينيون أصلاً في الجنوب 3- مناطق الضواحي حول هذين القطاعين.
قلب شنغهاي يقع في القطاع الأجنبي القديم عند تقاطع شارع بوند مع شارع نان ينغ. يقع شارع بُونْدْ الواسع والعريض بالقرب من نهر هوَانْغ بو، وتوجد على أحد جانبيه ناطحات سحاب صينية بنيت في العشرينيات من القرن العشرين. كما يوجد في جانبه الآخر حدائق عامة وتتوالى خلف الحدائق على طول النهر أرصفة الميناء وأحواض السفن، كما يُوجد الكثير من الحوانيت والمطاعم على طول شارع نَانْ يِنْغْ، ويُوجد أيضًا على هذا الشارع ميدان بريطاني قديم لسباق الخيل تَمَّ تحويله إلى استَاد رياضي. كثير من ناطحات السحاب في القطاع الأجنبي هي الآن خالية أو تُستخدم كمدارس. وفي المناطق السكنية حيث كان يقطن الأجانب تقيم الآن عائلات صينية.
القطاع المسكون أصلاً بالصينيين، ويدعى أحيانًا المدينة الصينية، يقع جنوب القطاع الأجنبي. فيه عمارات سكنية وتجارية وشوارع ضيقة ومُتعرجة. وقد قامت الحكومة الشيوعية منذ الخمسينيات من القرن العشرين ببناء 11 ضاحية حول شَنْغْهَاي القديمة، وتحتوي هذه الضواحي على شقق سكنية ومصانع ومزارع ومدارس ومحلات تجارية. وكل سكان شنغهاي تقريبًا صينيون يعمل معظمهم في المصانع ويكسبون ما يكفيهم للمأكل والملبس. وتوجد في المدينة جامعات ومراكز أبحاث عديدة.
الاقتصاد: تقع شنغهاي في واحدة من أهم المناطق الصناعية في الصين. توفر مناجم الحديد غربي المدينة المواد الخام لصناعة الآلات وبناء السفن. تصنع معامل النسيج القماش من القطن المزروع في وادي يانغتسي أَومن القطن المستورَد. تشمل المنتجات الأخرى الإسمنت، والمعدات الإلكترونية والسماد. يقوم المزارعون في الضواحي بزراعة الحبوب والقطن والخضراوات وبتربية الخنازير والأسماك.
الحكومة: تقع شنغهاي في إقليم يانغ سو، لكن حكومتها مستقلة عن حكومة الإقليم. منذ عام 1949م وحتى منتصف ستينيات القرن العشرين كانت لجنة من الحزب الشيوعي الصيني تضع للمدينة السياسات التي يقوم القادة المدنيون المحليون بتنفيذها. وفي منتصف ستينيات القرن العشرين استلمت السلطة في المدينة لجنة يديرها جيش الصين. وفي عام 1979م أُعيدت المدينة للحكم المدني.
تطورت شنغهاي إلى مركز تجاري صغير خلال حكم أسرة صُنْ (960-1279م). في عام 1842م ـ وعند نهاية ما يدعى حرب الأفْيون بين الصين وبريطانيا ـ أرغمت بريطانيا الصين على فتح المدينة أمام التجارة الأجنبية. وسرعان ما نالت شعوب أخرى حقوقاً تجارية، وأصبحت شنغهاي مركزًا تجاريًَا رئيسيًا. توافد عليها مواطنون بريطانيون، وفرنسيون، ويابانيون، وأمريكيون من الولايات المتحدة وسكنوا في مناطق خاصة بالأجانب تدعى مناطق امتياز للأجانب.
وقد أقام الأجانب وبعض رجال الأعمال الصينيين مصارف وشركات في شنغهاي، وانتقل الكثيرون من الفلاحين الصينيين إلى المدينة بحثًا عن عمل. وسكن معظم العمال الصينيين في الأحياء الفقيرة في الجزء القديم من المدينة.
في أوائل القرن العشرين احتج التجار والطلاب والعمال على النفوذ الأجنبي، وأسس بعضهم الحزب الشيوعي الصيني في شنغهاي في عام 1921م. وفي عام 1927م قام الصينيون القوميون بقتل الكثير من الشيوعيين الصينيين وبِطَردْ الآخرين من المدينة.
في عام 1937م استولى اليابانيون على شنغهاي واحتلوا المدينة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945م. خلال الحرب تخلت بريطانيا والولايات المتحدة عن امتيازيهما في شنغهاي. أما فرنسا فقد تخلت عن امتيازها في عام 1946م.
أخضع الشيوعيون الصين لحكمهم في عام 1949م، ووسعوا شنغهاي وطوروا الصناعات الثقيلة. وفي عام 1966م دعا رئيس الحزب الشيوعي ماو تسي تونغ إلى الثورة الثقافية ليخلص الحزب من أعدائه. وكجزء من هذه الثورة قام الحرس الأحمر (مؤيدو مَاوْ ) بطرد حكومة شنغهاي من السلطة في الحال، وأصبحت المدينة تحت سيطرة لجنة يديرها الجيش وقد أُعيدت إلى الحكم المدني في عام 1979م.
شهدت شنغهاي في تسعينيات القرن العشرين تطوراً معمارياً كبيراً، فقد شيدت آلاف البنايات السكنية والتجارية، وأقيمت شبكة الأنفاق الكبيرة. طورت مدينة شنغهاي منطقة بدونج على ضفة نهر هيوانجبو الشرقية حيث أصبحت المركز الاقتصادي للمدينة والمركز المالي العالمي فيها. ومن أبرز معالم هذه المنطقة برج جين ماو الذي يتكون من 88 طابقاً، ويعد من أكبر ناطحات السحاب في العالم إذ يبلغ ارتفاعه 421 متراً.[2]












تاريخ المنظمة
أنشئت "منظمة شنغهاي للتعاون" "SCO" في 15-6-2001م، إلا أن بدايتها الفعلية تعود إلى عام 1996م، حين بادرت الصين بتشكيل "منظمة شنغهاي 5" مع دول الجوار، من أجل القضاء على "الحركة التحررية الأويغورية"، وتصفية الحركات الأصولية الإسلامية في المنطقة بأسرها، بما يضمن أمنها ومصالحها، فعملت على منع الدعم السياسي الذي كان يحظى به اللاجئون الأويغور في الاتحاد السوفييتي إبان الحكم الشيوعي.
وضمت منظمة "شنغهاي 5" كلاً من الصين وروسيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان، إلا أنه بعد انضمام أوزبكستان إلى المنظمة في عام 2001م، تغير اسمها وأصبحت (منظمة شنغهاي للتعاون) في 15-6-2001م، وأصبحت طشقند عاصمة أوزبكستان المقر الدائم لـ"الهيئة الإقليمية لمكافحة الإرهاب" المنبثقة من منظمة شنغهاي. وبالإضافة إلى الدول الست الأعضاء في المنظمة، تتمتع أربع دول أخرى بصفة المراقب، هي الهند وباكستان ومنغوليا وإيران. وتعتمد المنظمة اللغتين الروسية والصينية لغتين رسميتين..
وأدرجت جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية أيضاً على قائمة المنظمات المحظورة في كازاخستان. إضافة إلى تنظيمات عدة أخرى (حركة طالبان الأفغانية، وجماعة مجاهدي آسيا الوسطى، وجماعة الإخوان المسلمين، وعسكر طيبة، وعصبة الأنصار، والقاعدة، وحزب تركستان الشرقية الإسلامي، وحزب العمال الكردستاني، وحركة أوزبكستان الإسلامية).. ولم تكن أوزبكستان أفضل حالاً، فقد اتخذت إجراءات أكثر تشدداً حيال الهيئات الإسلامية الخيرية ومؤسساتها التعليمية ذات التمويل العربي (مثل جمعية الوقف، ومؤسسة الحرمين، والمؤسسة الإبراهيمية، ولجنة مسلمي آسيا، وجمعية قطر الخيرية).واللافت أن كل ما قامت به دول آسيا الوسطى من تعطيل للأعمال الإسلامية التعليمية والخيرية ينسجم مع أهداف "منظمة شنغهاي"..[3]
الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي:
تضم هذه المنظمة كلا من كازاخستان والصين وقيرغيزيا وروسيا وطاجيكستان واوزبكستان ، بينما تتمتع افغانستان وايران ومنغوليا وباكستان بوضع مراقبين فيها.
لقد كان امام المنظمة هو جعل الحدود الصينية الروسية حدود آمنة بعيدة عن العسكرة . و بالتالي ارادت ان تحقق هذا الهدف و هي حققت الكثير من هذا الهدف. و في عام 2004 دخلت منغوليا بأعتبارها عضو مراقب . منذ بداية التأسيس كان هناك تصور ان تكون هناك مجموعة و هي مجموعة الدول الاعضاء في المنظمة بصفة دائمة و هي خمس دول و اضيفت لها دولة سادسة و هناك اربع دول مجاورة الى الطوق الذي يمتد من الصين الى روسيا و الى اوزبكستان و قراقستان و طاجيكستان و هي الدول المجاورة ايران ، افغانستان، باكستان و الهند. و بالتالي هذه الدول الاربعة تحضر المنظمة بصفة مراقب و ست دول بصفة دائمية. الهدف الذي وضعته هذه الدول امام عينها من اجل تكوين هذه المنظمة ، هذه الدول كانت تريد التعاون في المجال الامني و الاقتصادي ، المجال البيئي و مجال تهريب المخدرات . منذ البداية هذه المنظمة لم تكن تتطلع الى ان تكون منظمة عسكرية امنية على غرار حلف الناتو . بالتالي هي ارادت ان تكون منظمة اقتصادية ، منظمة امنية للحفاظ على الحدود و عدم عسكرة الحدود بينهما .
كما أنه لم يكن هناك هدف لأن تكون منظمة شنغهاي منظمة عسكرية ضد حلف الناتو. و لكنها في نفس الوقت تتحرك بأتجاه محاربة الارهاب و تحقيق الامن في المنطقة و في العالم. و على الدول الاعضاء ان تدافع عن بعضها البعض في المنظمة و ان تمنع تدخل الآخرين في شؤونها الداخلية. و هذا مهم جداً للدول الاعضاءروسيا في هذا الوقت بعد التدخلات الغربية في الخلاف مع جورجيا. الصين و اعضاء آخرون قالوا بأنهم يساندون الموقف الروسي في الاجراءات التي اتخذتها مؤخراً. و هم يعملون على تطوير الاقتصاد بما يحقق مصالحهم الوطنية.

وفيما يلي يمكن الإشارة على مجموعة من البيانات الخاصة بكل دولة من الدول الأعضاء بالمنظمة: [4]
البند
روسيا
الصيـن
كازاخستان
طاجيكستان
قرغيزستان
المجموع
المساحة(مليون كم2)
17.075
9.571
2.717
0.143
0.198
29.704
السكان(مليون نسمة)
145
1295
16.8
6
4.5
1467.3
عدد الجيش(ألف فرد)
1200
2500
155.7
12.2
20
3887.9
الناتج الإجمالي المحلي (مليار دولار)
193
5000
17
4.6
1.2
5215.8
معدل النمو الاقتصادي
4.6%
8.8%
14.9%
9.8%
8.6%
9.3%
احتياطي الذهب والعملة الصعبة (مليار دولار)
33
91
2.5
-
-
126.5


اتفاقية منظمة شنغهاي:
اتفاقية شنغهاي للتعاون (أس. سي. أو SCO)، هي منظمة دولية تأسست في 14 يونيو 2001 على يد قادة كازاخستان وكيرغيستان وروسيا والصين وطاجكستان وأوزبكستان. وعدا هذه الأخيرة، كانت الدول الخمس الأولى وقعت عام 1996 "معاهدة تعميق الثقة العسكرية في المناطق الحدودية" في شنغهاي. وفي عام 1997، وقعت الدول نفسها "معاهدة خفض القوات العسكرية في المناطق الحدودية" خلال قمة انعقدت في موسكو. لكن، في سنتي 2001 و2002 تم توسيع أهداف ومبادئ وبُـنى المنظمة على نطاق واسع، لتشمل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، إضافة إلى بناء الثقة العسكرية. كما تم ضم الهند وباكستان ومنغوليا إليها بصفة مراقب.
وبرغم أن إعلان تأسيس اتفاقية شنغهاي احتوى على بيان يشدّد على أن هذه الأخيرة "ليست تحالفاً موجهاً ضد دول أو مناطق أخرى، وأنه يلتزم بمبادئ الانفتاح"، إلا أن معظم المراقبين يعتقدون أن أحد أهم أهداف هذا التجمع، الذي يضم نصف البشرية، هو العمل كموازن للقوة الأمريكية، وتجنب النزاعات التي تسمح لواشنطن بالتدخل في مناطق قريبة من حدود الصين وروسيا. كما يعتقد مراقبون آخرون أن الاتفاقية شهدت النور كردّ مباشر على التهديد الذي باتت تفرضه أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكي، بعد أن غيّرت الولايات المتحدة سياساتها النووية وبدأت تعزيز ما بات يُـعرف بـ "الدفاع الصاورخي القومي"، أو "حرب النجوم".[5]

أهداف منظمة شنغهاي
تنطلق منظمة شنغهاي على أساس التعاون بين الدول التي رأت أن هناك مصلحة مشتركة يجب التعاون من أجل تحقيقها. وقد قامت المنظمة على اساس نظرية التكامل والاندماج في العلاقات الدولية التي ترى أنه من الضروري بين الدول أن يكون هناك تكامل فيما بين الدول ، وأن الأصل في العلاقات الدولية هو التعاون، حتى وإن كان هناك صراع ، فإن التعاون بين الدول يكون من أجل خدمة الصراع. وللمنظة أهداف معلنة تكمن في مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف، والحركات الانفصالية، والتصدي لتجارة الأسلحة والمخدرات. إلا أن الكثير من المحللين يراها كحلف عسكري جديد يهدف إلى مواجهة حلف الناتو[6].
إلا أن هناك عدة عوامل مشتركة تدفع هذه الدول إلى الاجتماع والعمل المشترك[7]:
العامل الأول: هو أن كل هذه البلدان إما تشهد صحوة إسلامية، كما هو الحال في طاجيكيستان وكازاخستان وقيرقيزيا وأوزبكستان، وإما تشهد مواجهات بين المسلمين والأنظمة غير المسلمة التي تعد تاريخياً حكومات احتلال، وإن أضفيت عليها شرعية دولية في الوقت الحاضر، كما هو الحال في روسيا والصين، وفيما يلي نشير إلى الظروف الحاصة بكل دولة على حدة.
- بالنسبة لطاجيكستان: فقد شهدت حرباً ضروساً على مدى خمس سنوات بين الإسلاميين من جهة وبين الشيوعيين السابقين (القيادة السياسية) مدعومين بالجيش الروسي (القيادة العسكرية) من جهة أخرى، واضطرت حكومتا روسيا وطاجيكستان إلى توقيع اتفاقية "وفاق وطني" أدت إلى سلام هش في صيف 1997م، وذلك بعد أن تمكن الإسلاميون من السيطرة على وسط طاجيكستان كله وتكبيد الجيش الروسي خسائر فادحة هناك عام 1997م (العام الذي شهد توقيع الاتفاقية). والذي أقلق الروس وحلفاءهم أكثر هو وجود أعداد من إسلاميي آسيا الوسطى يقاتلون مع الإسلاميين الطاجيك.
- أما بالنسبة لقيرغيزيا: فقد شهدت في صيف العام الماضي (1999) قتالاً بين مجموعات إسلامية –قيل إنها أتت من طاجيكستان – وحرس الحدود القيرقيزي (أغلبهم من الجيش الروسي). وقد تزامنت تلك المواجهات مع بداية الهجوم الروسي على الشيشان مما دفع بعض المحللين إلى القول بأن الهجمات كانت رداً على ذلك الهجوم ودعماً معنوياً للشيشانيين. وقد اتهمت روسيا وأوزبكستان القائد الأوزبكي جمعة النمنجاني ورفاقه بالهجوم، ونفى الأخير ذلك.
- وبالنسبة لأوزبكستان: وهي عضو"مراقب" في مجموعة شنغهاي - فتشهد أقوى صحوة إسلامية في المنطقة بعد طاجيكيستان، واستخدمت حكومتها أساليب قمعية؛ لوقف تنامي الصحوة، وكذلك لقمع المعارضة السياسية إسلاميةً كانت أو علمانية. ومن ذلك اختطاف المعارض القومي عبد المناب بولاتوف – أحد قيادات حزب "بيرليك" - في 6 ديسمبر 1992م أثناء حضوره مؤتمرا لحقوق الإنسان في العاصمة القيرقيزية "بيشكك"، ثم الزج به في أحد السجون، وصادف ذلك اليوم (6 ديسمبر) عطلة رسمية بسبب بداية العمل بدستور البلاد الجديد الذي ينص على احترام الحريات وحقوق الإنسان!
- وبالنسبة لروسيا: فقد شهدت مواجهات بين بعض المقاطعات الداغستانية التي طبقت الشريعة الإسلامية (بموافقة رسمية من الحكومة الروسية في صيف 1998م) من جهة وبين الجيش الروسي الذي فرض حصاراً على تلك المقاطعات، وبدأ قصفاً عنيفاً خاصةً على بلدة كاراماخي- التي محيت من الخارطة - مما أدى إلى تدخل الشيشانيين بقيادة رئيس الوزراء الأسبق شامل باسي لنصرة إخوان العقيدة والحلفاء التاريخيين. وأدى ذلك إلى نشوب الحرب الشيشانية-الروسية الثانية خلال هذا العقد.
- وبالنسبة للصين: فتشهد صحوة للمقاومة الإيغورية (التركستانية) المسلمة في تركستان الشرقية (سينكيانج كما يسيمها الصينيون)، التي تمكن الصينيون من سلخها من جسد الأمة الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر، ثم تمكن المسلمون الإيغور من التصدي لهم وإعلان الاستقلال في عام 1944م. وخفت حدة المواجهات إبان ما يسمى بفترة الحرب الباردة، ثم اشتعلت مرة أخرى بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. والجدير بالذكر أنه في العام الماضي (1999م) تم إعدام 205 من مسلمي تركستان بتهمة السعي "للانفصال"، واعتقل آلاف منهم. والجدير بالذكر أيضًا أن سياسة الاستيطان المتبعة من الشيء الأبرز في قيام منظمة شنغهاي( تمثل هذه المنظمة نصف سكان الكوكب)، تمثل في التقارب الصيني الروسي، الذي يفسر بمحاولة بكين وموسكو الاهتمام بمصالحهما في آسيا الوسطى، بعد إهمالهما ذلك عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وما استتبع ذلك من انقسام الدول المستقلة في تحالفات اقتصادية منفردة (تغيب تركمانستان عن المنظمات والتحالفات الاقليمية كافة)، في حين يشير بعضهم الى دور «التطرف الاسلامي» و «الانفصالية» في تسريع قيام هذه المنظمة. ولكن ما يجمع عليه المراقبون هو ان أمن منطقة آسيا الوسطى واستقرارها، مرتبطان بمستوى التوافق بين قطبي المنطقة موسكو بثقلها السياسي الكبير وخلفيتها التاريخيه، وبكين العملاق الإقليمي.تتبعها الحكومة الصينية مع مسلمي تركستان، وتمكنت بذلك من تغيير الواقع الديموغرافي في تركستان فصار 40% من سكانها من الصينيين غير المسلمين (الهان) في عام 2000م، في مقابل 15% فقط في عام 1950م.
إن الشيء الأبرز في قيام منظمة شنغهاي( تمثل هذه المنظمة نصف سكان الكوكب)، تمثل في التقارب الصيني الروسي، الذي يفسر بمحاولة بكين وموسكو الاهتمام بمصالحهما في آسيا الوسطى، بعد إهمالهما ذلك عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وما استتبع ذلك من انقسام الدول المستقلة في تحالفات اقتصادية منفردة (تغيب تركمانستان عن المنظمات والتحالفات الاقليمية كافة)، في حين يشير بعضهم الى دور «التطرف الاسلامي» و «الانفصالية» في تسريع قيام هذه المنظمة. ولكن ما يجمع عليه المراقبون هو ان أمن منطقة آسيا الوسطى واستقرارها، مرتبطان بمستوى التوافق بين قطبي المنطقة موسكو بثقلها السياسي الكبير وخلفيتها التاريخيه، وبكين العملاق الإقليمي[8].
العامل الثاني:حيث إن قيادات هذه الدول جميعاً ودون استثناء كانوا قيادات في الأحزاب الشيوعية السابقة أو عملاء لأجهزة استخبارات تابعة لدول شيوعية مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أما رئيسا كازاخستان وأوزبكستان فكانا سكرتيري الحزب الشيوعي المحلي في بلادهما إبان الحقبة السوفيتية. وأما رئيسا قيرقيزيا وطاجيكستان فكانا من قيادات الحزب الشيوعي المحلى في الفترة السوفيتية، وأما الرئيس الصيني فهو رئيس الحزب الشيوعي الحالي في الصين!
وقد استهدفت المنظمة في البداية حل مشاكل الحدود التي نجمت عن تفكك الاتحاد السوفياتي, ومتابعة ترسيمها, وتعزيز الأمن في آسيا الوسطى. كما تهدف إلى العمل على قيام تعددية قطبية كتعبير عن رفض أحادية الولايات المتحدة في قيادة العالم, ومواجهة ما يعرف بالجماعات الإسلامية المتطرفة في تلك الدول, ومحاربة الانفصالية (الايغور, والشيشان) الا انها شهدت تقدماً نحو البحث في الأخطار الخارجية المشتركة لتلك الدول، خاصة بعد بناء قواعد عسكرية أميركية في كل من أوزبكستان وقيرغيزستان قبيل الحرب على أفغانستان في تشرين أول (أكتوبر) عام 2001.
وبدأ اهتمام المنظمة يتجه نحو قضايا التعاون الاقتصادي, وأصبح ذلك واضحا منذ خمس سنوات، بعد أن أقرت المنظمة برنامجاً للتعاون التجاري الاقتصادي الطويل الأمد حتى عام 2020، خصوصاً أن العديد من البلدان أعضاء المنظمة تتوافر لديهم إمكانات كبيرة للعمل المشترك في مجالات عدة.
ومن أهدافها، مكافحة ما يسمى ب"الإرهاب"، ومواجهة ما يعرف بخطر الأصولية الإسلامية والجماعات الإسلامية المتطرفة في الدول الأعضاء، وكذلك محاربة طموحات الأويغور والشيشان الاستقلالية، وتعزيز الأمن والتعاون الاقتصادي في آسيا الوسطى. وفي هذا الإطار سعت الصين بكل ثقلها إلى التنسيق مع حكومات روسيا ودول آسيا الوسطى خصوصاً كازاخستان حتى تحرم أعضاء "جبهة تحرير أويغورستان" من أي ملاذ يحميهم من البطش، فأوقفت حكومات آسيا الوسطى في إطار "منظمة شنغهاي" نشاط الأويغور في دولها، وقامت بترحيل العديد منهم إلى الصين، حيث يواجهون أبشع أنواع التعذيب.
قمع الإسلاميين: عقب إنشائها بفترة وجيزة، وجهت "منظمة شنغهاي للتعاون" اتهامات إلى كازاخستان تتعلق بوجود تحويلات مصرفية خارجية في مصارفها تعود لمنظمات إرهابية، إضافة إلى وجود منشآت على أراضيها تعود ملكيتها لابن لادن، فسارعت كازاخستان باتخاذ إجراءات متشددة حيال المؤسسات الإسلامية كافة. وعلى الفور صادق البرلمان الكازاخي على قانون "مكافحة الإرهاب"، ثم أُغلقت الجامعة الكويتية الكازاخية، بتهمة أنها تحض على الإرهاب، علماً بأن هذه الجامعة كانت تعمل وفق قوانين وزارة التعليم العالي الكازاخي لعدة سنوات.[9]




منظمة شنغهاي والتوازن الدولي
منذ نواة تشكلها في عام 1996 قدمت شنغهاي نفسها للعالم كتكتل إقليمي يهدف إلى رفاهية شعوب آسيا الشمالية والوسطى، حتى أن واحدا من الأهداف المبكرة للمنظمة كان إحياء طريق الحرير التاريخي.
لكن الحقيقة هي أن المنظمة ولدت لأهداف أمنية وعسكرية، ففي النصف الثاني من التسعينيات توجهت المنظمة إلى تخفيض القوات المسلحة على الحدود البينية للدول الأعضاء، وفي نهاية التسعينيات تبلورت الأهداف الأمنية كرد فعل على صعود الحركات الإسلامية المسلحة في آسيا الوسطى خلال عامي 1999 و2000.[10]
المناورات العسكرية التي جرت مؤخرا في الأورال الروسية بين موسكو وبكين ضمن فعاليات الاجتماع السنوي لقادة المنظمة لم تفعل أكثر من تأكيد الصبغة العسكرية لتحالف شنغهاي.
لكن لابد من الإقرار بأن التوجه الأمني لم يأت اختياريا في كافة المراحل، لأن الولايات المتحدة وحلف الناتو دفعا دول المنظمة إلى مزيد من التوجه الأمني بعد احتلال كل من أفغانستان والعراق.
ولقد وقعت منظمة شنغهاي بين قوتي جذب متنافرتين في الأهداف ومتوازيتين في النتائج، إذ إن الصين كانت تستهدف استغلال المنظمة كأبواب "شرعية" لمزيد من الغزو التجاري والوصول إلى التنقيب عن النفط وتأمين حاجتها الشرهة من الطاقة، أما روسيا فكانت تستهدف استغلال المنظمة لتحقيق تجمع عسكري آسيوي يحقق قدرا من التماسك أمام الاختراق الأميركي الذي بدأ مبكرا في جورجيا وأذربيجان، وتحول إلى كابوس بزرع قواعد عسكرية في أوزبكستان وقرغيزستان.
لكن الناتو والولايات المتحدة قربا الصين من الهدف الروسي، فمع زيادة التهديدات الإقليمية بتوسيع الناتو شرقا في دول البلطيق والإعلان عن إقامة الدرع الصاروخي في شرق أوروبا باتت موسكو وبكين تتحدثان لغة مشتركة.
أما الطرف السلبي في معادلة التوازن بمنظمة شنغهاي فتمثل في دول آسيا الوسطى التي تأرجحت بين التحالف مع الناتو والولايات المتحدة أو مع موسكو وبكين.
وكان لتمويل الولايات المتحدة عددا من الثورات التي أطاحت بالنظم الديكتاتورية في آسيا الوسطى والقوقاز وشرق أوروبا -فيما عرف بالثورات الملونة- أثره في تسليم هذه الدول نفسها للعملاقين الروسي والصيني، خاصة حين وجدت هذه الدول نفسها عاجزة عن إطفاء النيران التي اشتعلت داخل البيت (النزعات الانفصالية، صعود الحركات الإسلامية المسلحة، المعارضة الساخطة والمدعومة من الغرب).
لم تمتلك حكومات آسيا الوسطى -التي تشبه الأنظمة العربية النفطية- إرادة شق طريق مستقل نحو المستقبل، فوقعت في أخطاء مركبة، من بينها ما نقل دولة مثل قرغيزستان إلى نموذج ألمانيا الشرقية وقت الحرب الباردة.
فهنا تؤجر قرغيزستان قطعة من أراضيها لواشنطن مقابل 150 مليون دولار سنويا وعلى مقربة من هذه القاعدة تنتشر القوات العسكرية الروسية.
هكذا بدت العاصمة القرغيزية بشكيك بالموقع الجغرافي لا بالأيديولوجيا وكأنها برلين جديدة توزع ولاءها العسكري والسياسي والمالي بين واشنطن وموسكو وبكين.
إن استقراء الواقع الإقليمي والدولي الخاص بمستقبل منظمة شنغهاي في العلاقات الدولية خصوصا فيما يتعلق بالتوازن الدولي يمكن أن نشير من خلاله إلى ما يلي.
العوامل المتوفرة لتحول المنتدى إلى قطب دولي جديد


أشار الزعيم الصيني جيان زيمين في كلمته أمام قمة بشكيك ونشر نصها الروسي في صحيفة "روسيسكايا غازيتا" الناطقة بلسان الحكومة الروسية بتاريخ 4 سبتمبرم أيلول 1999، أشار إلى أن دول الخماسي تشغل ثلاثة أخماس مساحة القارة الأوراسية ويقطنها ربع سكان العالم. وأضاف "أن العالم ليس مستقرا بعد، وتتطور نزعة الهيمنة وسياسة القوة والأشكال الجديدة للتدخل بأسلوب جديد".
وفي كلمة للرئيس الروسي يلتسين نشرت في العدد نفسه نقرأ النص التالي "تجري أعمال قمة بشكيك في ظروف دولية معقدة. ونشهد بأم أعيننا سعي بعض الدول لبناء نظام عالمي مريح لها وحدها، دون أن تأخذ بالحسبان التوجه الموضوعي نحو تعددية الأقطاب في العالم المعاصر".



ويعني هذان النصان توفر عاملين أساسيين لاحتمال تحول خماسي شنغهاي إلى قطب جديد في العلاقات الدولية هما:
1. جغرافيا المساحة والسكان (ثلاثة أخماس مساحة القارة الأوراسية وربع سكان العالم).
2. انزعاج الدولتين الكبريين في الخماسي من سعي الولايات المتحدة الأميركية المحموم لفرض سياسة القطب الواحد في العلاقات الدولية، وما يترتب عليه من سياسة الهيمنة المتغطرسة واستخدام القوة والأشكال الجديدة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وسط إشارات عديدة لخبراء كثيرين بأن الصين وروسيا تخشيان كثيراً من استمرار تدخل أميركا الفظ في مناطق نفوذهما وشؤونهما الداخلية ( تايوان والتيبت ضد الصين, ومحاصرة روسيا في منطقة شرق أوروبا وقطع طريقها إلى البلقان بانتزاع أوكرانيا وإعلان بحر قزوين منطقة مصالح حيوية.. إلخ).
ويرى الخبراء الروس بصورة خاصة عاملا موضوعياً آخر يتمثل في التطور الاقتصادي الكبير في آسيا وخاصة في الصين، حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي في آسيا في العقدين الأخيرين 6% وفي الصين 8% بينما يتراوح في العالم الغربي بين 2.5% و2.7%. وتفيد التقديرات -الأميركية بصورة خاصة- أن الصين ستسبق الولايات المتحدة الأميركية في الناتج الإجمالي المحلي مع حلول عام 2007. ووفقا لهذه التقديرات فإن الإنتاج الصناعي الصيني الذي شكل عام 1985 ثلث الإنتاج الصناعي الأميركي سيزيد عنه بمقدار 2.8 مرة مع حلول عام 2015، وعدا عن ذلك فإن احتياطي الصين من الذهب والعملة الصعبة يزيد عن الاحتياطي الأميركي الآن إذ بلغ 91 مليار دولار ومكن الصين من تسنم المرتبة الثانية في هذا المؤشر بعد اليابان (حوالي 125 مليار دولار).
ويبدو مما سبق أن العوامل الموضوعية تصب في صالح تحول المنتدى إلى قطب جديد في العلاقات الدولية، لكن هذا التحول يظل مرهونا بالعامل الذاتي الروسي بصورة خاصة أو بالأحرى بالصراع بين الاتجاهين القومي والغربي في النخبة السياسية الروسية والذي لاتزال غلبة النفوذ فيه لصالح الاتجاه الموالي للغرب، مما دفع ببعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن هذا الاتجاه سيحاول توجيه ضربة قاصمة للخماسي في القمة الروسية الأميركية المقبلة من خلال دفع روسيا إلى السير في فلك السياسة الأميركية حتى فيما يتعلق بالموقف من الدرع الأميركي المضاد للصواريخ، إذ أخذت وسائل الإعلام الموالية لهذا الاتجاه في روسيا تروج لتصالح أميركي روسي عشية القمتين (قمة شنغهاي والقمة الأميركية الروسية) وتعتبر التصالح لصالح روسيا، بينما تندد بتسليح روسيا للصين مشيرة إلى أن روسيا سبق أن سلحت الصين الشعبية في العهد السوفياتي فانقلبت ضدها.
الآفاق الإقليمية والدولية للمنظمة شنغهاي:
تبقى الآفاق المستقبلية الإقليمية والدولية للخماسي مرتبطة بمدى فاعلية عمله ونجاحه في تنفيذ مهامه وتحقيق أهدافه، ويبدو أن نجاح الخماسي في إنجاز حل عقلاني وحكيم لمشكلة معقدة كمشكلة الحدود بين الصين والاتحاد السوفياتي السابق -والتي كادت أن تفضي إلى حرب بينهما لأكثر من مرة)-أغرى الدول الأعضاء في الخماسي للمضي به قدما من جهة، وجعل دولا عديدة تنظر إليه بعين الاحترام وتفكر في الانضمام إليه من جهة ثانية. فأثناء اجتماع وزراء خارجية الخماسي الأخير في موسكو أعلن مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية سيرغي بريخودكو أن أوزبكستان قد تشارك في أعمال القمة المقبلة بصفة عضو كامل الحقوق. وأثناء زيارة الرئيس الصيني لباكستان مطلع العام الجاري قدمت الأخيرة طلبا للانضمام إلى عضوية الخماسي وأعلمت به رسميا قيادات الدول الخمس، وأفادت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" (الصحيفة المستقلة) الروسية بتاريخ 5/5/2001 بأن قمة شنغهاي ستنظر في طلب باكستان مما يدعو إلى الاعتقاد بأن الصين تأخذ بالحسبان احتمال تحول الخماسي مستقبلا إلى منظمة إقليمية أو دولية حتى في حال غلبة الاتجاه الموالي للغرب في السياسة الروسية. وأفادت صحيفة "ترود" (العمل) بتاريخ 19/5/2001 بأن "الهند ومنغوليا أبدتا اهتماما ملحوظا بالخماسي".
ومن الواضح تماما أن مجرد قبول أوزبكستان وحدها في عضوية الخماسي سيعني بالضرورة تعديل اتفاقية الحدود وتغيير تسمية خماسي شنغهاي الحدودي، وقد اقترح اجتماع وزراء الخارجية الأخير في موسكو تسميته بـ "منتدى شنغهاي"، مما سيكسبه طابعا حقوقيا واقتصاديا أوسع بكثير مما يتضمنه التجمع الإقليمي. وليس سرا أن تحوله إلى منظمة إقليمية سيوسع ويعزز احتمال ارتقائه بالتدرج الحكيم -على الطريقة الصينية- إلى قطب جديد في السياسة الدولية.
موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من المنظمة:
لم تبد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي حتى الآن أي ردود أفعال رسمية معلنة إزاء الخماسي كتجمع إقليمي. ويمكن تفسير هذا الصمت إما بأنه تجاهل متعمد وإما بأن أميركا وأوروبا على ثقة راسخة بأنه لن يشكل خطرا فعليا أو تحديا لهما في المستقبل المنظور على أقل تقدير.
بيد أن التصرفات والتدابير الأميركية والأوروبية التي كانت تلي الفعاليات الهامة للخماسي وخاصة فيما يتعلق بآسيا الوسطى تدل على عكس ذلك، ففي أعقاب قمة الخماسي في دوشنبه ربيع العام الماضي مباشرة قامت وزيرة خارجية أميركا مادلين أولبرايت بجولة في آسيا الوسطى أغدقت خلالها الوعود بإسداء الدعم الاقتصادي والإسهام في حماية أمن حدود هذه الدول. وفي الفترة ما بين اجتماع رؤساء هيئات أركان الخماسي واجتماع وزراء خارجيته الأخير في موسكو (22-25 أبريل الماضي) قام المستشار الخاص لوزير الخارجية الأميركي لشؤون رابطة الكومنولث جون بايرلي بجولة في دول آسيا الوسطى قدم خلالها وعودا أمنية أيضا ومساعدات مالية متفاوتة منها 2.8 مليون دولار لحكومة أوزبكستان وحدها. وتزامنت مع هذه الزيارة زيارة أخرى إلى منطقة الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان قام بها وفد كبير من ممثلي البعثات الدبلوماسية والعسكرية الأوروبية المعتمدة في روسيا.
وعلى إثر إعلان أربع من الدول المنضمة إلى معاهدة الأمن الجماعي (روسيا وطاجيكستان وكزاخستان وقرغيزستان) إنشاء قوات للتدخل السريع, قامت خمس دول من دول الكومنولث هي أوكرانيا وجورجيا وأوزبكستان وأذربيجان ومولدوفا بعقد قمة في مدينة يالطا في شبه جزيرة القرم بمباركة أميركية وأوروبية واضحة أعلنت خلالها تحويل منظمة "غووام" GOUAM (الأحرف الخمسة الأولى من أسماء هذه الدول) الاستشارية التي أسست في إطار رابطة الكومنولث عام 1997، تحويلها إلى منظمة اقتصادية إقليمية رسمية مما اعتبر بداية لنهاية الكومنولث كمنظمة.
ويرى كثير من المراقبين أن أميركا تبذل قصارى جهدها للحيلولة دون نشوء أي تحالف بين دول آسيا الوسطى ودول شرق آسيا وعرقلة بروز قوة مركزية في القارة الآسيوية قادرة على منافستها حتى في المستقبل البعيد. ويبرر المراقبون والخبراء رأيهم هذا بالسعي الأميركي الحثيث لفصل أوكرانيا عن الدوران في فلك السياسة الروسية من ناحية, ونسف أي تقارب صيني روسي يمكن أن يفضي إلى تحالف بينهما، مما يعني أن الولايات المتحدة ستحاول قدر الإمكان تقويض خماسي شنغهاي وتطويقه لاعتبارات إستراتيجية جيوسياسية وعسكرية أمنية. ويتكهن البعض بأن أميركا ستفعل ذلك من خلال روسيا، إما عبر جذبها إلى المسار الأوروبي وإما من خلال الإيقاع بينها وبين الصين.
الآثار المترتبة على بروز منظمة شنغهاي كقطب دولي جديد:
لايزال من السابق لأوانه إعطاء أحكام قطعية بصدد بروز منتدى شنغهاي كقطب دولي جديد، ومع ذلك فإن الارتقاء به إلى هذا المستوى سيفضي –حسب التقديرات- إلى قلب موازين القوى على الساحة الدولية برمتها.
ففي حال تحول الصين إلى أكبر مركز اقتصادي -وهو أمر ليس بعيد المنال- وتحولها -بمساعدة روسيا إما بالتحالف العسكري معها وإما بتزويدها بالأسلحة الحديثة- إلى قوة عسكرية ضاربة، فإن موازين القوى ستنقلب في القارة الأوراسية من ناحية، وستعمل من ناحية أخرى على تفريغ النصر الذي حققته أميركا في الحرب الباردة من محتواه ويحولها ثانية إلى دولة تدافع عن نفسها، مما سيعصف بسياسة القطب الواحد في العلاقات الدولية كما سبق أن عصفت الحرب الباردة بالمعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفياتي. فالقدرات الاقتصادية والعسكرية لدول المنتدى توازي القدرات العسكرية الأميركية. أما في حال توحيد القوتين العسكريتين لروسيا والصين فإنهما ستتفوقان على الجبروت العسكري الأميركي في عدة جوانب أهمها مضادات الصواريخ التي تملكها روسيا وحدها دون غيرها مما سيجعل مشروع الدرع الأميركي المضاد للصواريخ –حجر الأساس في التفوق الأميركي– أملاً عديم الجدوى.










العقبات التي تواجه منظمة شنغهاي
تواجه منظمة شنغهاي أربع عقبات عليها أن تتخطاها حتى تتمكن من الاستمرار في تحقيق أهدافها، تتلخص تلك العقبات في النقاط التالية[11]:
- تحويل التحالف الروسي الصيني من تحالف تكتيكي إلى تحالف إستراتيجي، لأن بين الطرفين تنافسا عسكريا واقتصاديا وصراعا على السيادة، وبينهما بالمثل اختلال ديموغرافي كبير.
وبينما تتقن روسيا سياسة الترهيب أكثر من الترغيب، ولا تصدر للعالم شيئا سوى السلاح تحتاج الصين إلى الحفاظ على علاقاتها القوية بأغلب دول العالم لإكمال مشروعها ببناء إمبراطوريتها التجارية، ومن ثم فإنه ليس من مصلحة بكين الاصطفاف طويل المدى في تحالف عسكري له التزامات وعليه تبعات.
- أن تحسم الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي موقفها، فهذه الدول (كزاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان) تلعب مع الجميع بكافة الأوراق وليست لديها كلمة نهائية بشأن الموقف من الولايات المتحدة والناتو. كما أن حكومات الدول التي تتمتع بصفة مراقب في منظمة شنغهاي كالهند وإيران ومنغوليا وباكستان أقرب إلى التحالف مع الولايات المتحدة والناتو منها إلى موسكو وبكين، إذا استثنينا الخلاف الظاهر بين طهران وواشنطن.
- أن يعثر قادة شنغهاي على "عقيدة" تجمع الصف على المدى البعيد، إذ ليست هناك "راية" تجتمع تحتها دول المنظمة، حتى أن المحللين الغربيين لا يجدون حرجا في تسمية تجمعهم "نادي الطغاة" أو "منظمة تحالف النفط والنووي"، وعلى أن تضمن هذه الراية إسكات شكوى الدول الصغيرة في المنظمة من سوء الاستغلال وهيمنة الكبير.
- أن تشعر شعوب هذه المنظمة بأن التحالف له عائد على الأرض، إذ لا يبدو لمنظمة شنغهاي سوى أهداف "فوقية" بين قادة الدول وجنرالات العسكر ووزراء الداخلية.
بل إن الشعوب والأقليات الإسلامية في دول هذه المنطقة تشعر بأن ما يجري من مناورات عسكرية يتم فقط لتوصيل رسالة بسحق أي محاولة للثورة والتمرد في المستقبل، وبصفة خاصة في كل من تركستان الشرقية (الصين) أو تركستان الغربية (آسيا الوسطى) والشيشان وشمال القوقاز (روسيا).
وإذا لم تتمكن منظمة شنغهاي من تجاوز هذه المشكلات فستقع فريسة نفس التهديدات التي أودت بنحو عشرة تحالفات إقليمية تشكلت منذ سقوط الشيوعية وحاولت الوقوف أمام التوغل الأميركي ومنيت جميعها بالفشل.
وأبرزها:
- انهيار مشروع اتحاد الشعوب السلافية الذي أفسده الناتو عن طريق حصار السلاف الجنوبيين (اليوغسلاف) وتفتيت دولتهم، وعن طريق تمويل واشنطن المالي والسياسي لسحب أوكرانيا من مشروع الجامعة السلافية وتوجيهها وجهة غربية صرفة، وفي نفس الوقت حصار روسيا البيضاء (مركز السلاف في شرق أوروبا) وتشويه سمعتها السياسية.
- تبدد الآمال بشأن تمويل المشروعات الإقليمية ذات الصبغة الاقتصادية مثل مشروع الجسر البري الأوراسي، ومشروع الترانسيسا، وهما المشروعان اللذان كانا قد قدما صورة باهرة لعودة الازدهار الاقتصادي لشعوب ما بعد الشيوعية.
- فض بعض التحالفات السياسية الاقتصادية مثل منظمة تحالف آسيا الوسطى CACO نتيجة عدم فاعليتها ودمج أجهزتها في منظمات أخرى مثل منظمة يوراسيك Eurasic (قليلة الفاعلية أيضا).
- ذبول الدور الذي يلعبه اتحاد كومنولث الدول المستقلة CIS الذي يعتبر تنظيما مماثلا في بنيته للجامعة العربية، والذي بدأ قبل 15 سنة بنفس طموحات شنغهاي وخاصة في مجالات الدفاع العسكري المشترك وتشكيل جيش موحد وتعاون اقتصادي.. إلخ.
- عدم قيام المنظمات الأمنية الكبرى مثل منظمة الأمن الجماعي CSTO -التي تضم عشر دول أوراسية- بدور حقيقي وتحولت إلى مناسبات كلامية واحتفالية.
وبالرغم من أن الأهداف المعلنة لمنظمة شنغهاي تتفق مع أهداف الولايات المتحدة الأمريكية بشأن ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، إلا أن هناك أهدافاً غير معلنة لكافة الأطراف، وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة، التي ترغب في الاستحواذ منفردة على الثروات الطبيعية الضخمة لآسيا الوسطى وبحر قزوين، وخاصة الثروات الهائلة من النفط والغاز، وخطوط نقلهما للأسواق العالمية.. في حين تريد الصين تعزيز وجودها في المنطقة، وهو ما تشجعه دول آسيا الوسطى، بهدف الموازنة بين هذا الدور وبين دور كل من روسيا والولايات المتحدة اللاعبين العملاقين الآخرين.
فمنذ أربع سنوات، أقرت المنظمة برنامجاً للتعاون التجاري والاقتصادي طويل المدى بين الدول الأعضاء حتى عام 2020م، وهو ما يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
وتعرقل المنظمة المحاولات الأمريكية الساعية لتقليص الدور الروسي في المنطقة، وحصارها وإضعافها بصورة تمنعها من استعادة دورها كقوة عظمى في المستقبل المنظور على الأقل، وعزلها عن مجالها الحيوي في آسيا الوسطى والقوقاز.
وتقف "شنغهاي" عقبة أمام محاولات تطويق إيران (التي تحظى بصفة مراقب في المنظمة) وفرض عزلة دولية عليها، إذ إن رغبة إيران في تفعيل دورها في المنظمة يقلق الولايات المتحدة. وقد سبق أن انتقد وزير الدفاع الأمريكي السابق "دونالد رامسفيلد" مشاركة طهران كمراقب في أعمال قمة شنغهاي السادسة في الصين، قائلاً: "من الغريب السعي لضم دولة مثل إيران التي تعتبر من أكبر الدول الداعمة للإرهاب إلى منظمة تدعي أنها ضد الإرهاب". كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية من قبل أن منظمة شنغهاي "تعرقل انتشار الديمقراطية في المنطقة".
وتخشى واشنطن من تسرب التكنولوجيا والمواد النووية الموروثة عن العهد السوفييتي إلى بعض الدول التي تصنفها واشنطن كدول مارقة..
القواعد العسكرية الأمريكية: وفي ضوء الاستراتيجيات المتباينة بين "منظمة شنغهاي" وواشنطن، طالبت المنظمة خلال قمتها قبل عامين في آستانا بكازاخستان أمريكا بتحديد موعد لإخلاء قواعدها العسكرية من آسيا الوسطى، كما صرح أعضاؤها بأن مهمة القوات الأمريكية في أفغانستان قد انتهت بتسليم السلطة إلى الأفغان، وهو ما أثار حفيظة واشنطن التي أرسلت وزيرة خارجيتها "كوندوليزا رايس" ووزير دفاعها الأسبق "دونالد رامسفيلد" للقاء قادة جمهوريات آسيا الوسطى.
المصالح الإيرانية: على صعيد آخر، يأتي الاهتمام الإيراني بمنظمة شنغهاي في إطار مساعيها للقضاء على الحركات الإسلامية السنية التي تصفها ب"المتشددة" في آسيا الوسطى، كذلك تسعى إيران إلى توثيق علاقاتها مع العملاقين الإقليميين الصين وروسيا والدول الإسلامية في آسيا الوسطى، إذ تمتلك طهران ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم بعد روسيا، لكن نتيجة العقوبات الأمريكية لم تستطع تطوير صادرات الغاز. كذلك فإن تعزيز علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع روسيا يجعلها أكثر قوة في مواجهة الضغوط الغربية، وقد بلغ حجم التبادل التجاري مع روسيا 2.5 بليون دولار سنوياً، من خلال إبرام اتفاقات تتعلق باستيراد التكنولوجيا النووية واستكمال بناء مفاعل بوشهر. كما سبق لروسيا والصين أن قدمتا دعماً قوياً لإيران في المفاوضات النووية.
من جانب آخر تدعم طاجيكستان انضمام إيران للمنظمة، لجهودها في إنهاء الحرب الأهلية التي شهدتها طاجيكستان مؤخراً، وكذا العلاقات التاريخية التي تربط بين الشعبين الإيراني والطاجيكي، اللذين تجمع بينهما اللغة الفارسية.[12]



















[1] - http://www.rtarabic.com/news_all_info/17478?print_version=1
[2] - http://www.educdz.com/
[3] - http://www.maariponline.org/arabic/ahbar/2007/09/11.asp
[4] - http://www.aljazeera.net/NR/exeres/9570F622-9AF6-4176-A1F3-5AAA8628C828.htm
[5] - http://www.swissinfo.ch/ara/front.html?siteSect=105&sid=6783886&cKey=1149669570000&ty=st

[6] - http://www..wikipedia.org/wiki/U?U??¸U??
[7] - http://www.islamonline.net/Arabic
[8] - http://www.alarabiya.net/views/2008/08/03/54145.html#
[9] - http://www.maariponline.org/arabic/ahbar/2007/09/11.asp
[10] - http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F3641F36-48B7-470F-A98C-5EC9E91BB258.htm
[11] - http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D607551D
[12] - http://www.maariponline.org/arabic/ahbar/2007/09/11.asp

No comments:

Post a Comment